عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

90

اللباب في علوم الكتاب

الأول : يجوز أن يكون قد وقفوا عندها وهم يعاينوها فهم موقوفون على أن يدخلوا النار . الثاني : يجوز أن يكون وقفوا عليها وهي تحتهم بمعنى أنهم وقفوا فوق النّار على الصّراط ، وهو جسر فوق جهنّم « على النّار » . [ الثالث : ] « 1 » معناه : أنهم عرفوا حقيقتها تعريفا من قولك : « وقّفت فلانا على كلام فلان » أي : علّمته معناه وعرّفته ، وفيه الوجه المتقدّم « 2 » ، وهو أن يكون « على » بمعنى « في » ، والمعنى أنهم يكونون غائصين في النّار ، وإنّما صحّ على هذا التقدير أن يقول : وقفوا على النّار ، لأن النّار دركات وطبقات بعضها فوق بعض ، فيصح هناك معنى الاستعلاء . قوله : « يا ليتنا » قد تقدّم الكلام في « يا » المباشرة للحرف والفعل . وقرأ نافع ، وأبو عمرو « 3 » ، وابن كثير ، والكسائي « ولا نكذّب » و « نكون » برفعهما وبنصبهما حمزة « 4 » ، وحفص عن عاصم ، وبرفع الأول ونصب « 5 » الثاني ابن عامر ، وأبو بكر . ونقل أبو حيّان عن ابن عامر أنّه نصب الفعلين ، ثم قال بعد كلام طويل : قال ابن عطيّة « 6 » - رضي اللّه عنه - : وقرأ ابن عامر في رواية هشام بن عمّار عن أصحابه ، عن ابن عامر « 7 » : « ولا نكذّب » بالرفع ، و « نكون » بالنصب ، فأمّا قراءة الرفع فيهما ، ففيها ثلاثة أوجه : أحدها : أن الرفع فيهما على العطف على الفعل قبلهما ، وهو « نردّ » « 8 » ، ويكونون قد تمنّوا ثلاثة أشياء : الرّدّ إلى دار الدنيا ، وعدم تكذيبهم بآيات ربهم ، وكونهم من المؤمنين . والثاني : أن « الواو » واو الحال ، والمضارع خبر مبتدأ مضمر ، والجملة الاسمية في محلّ نصب على الحال من مرفوع « نردّ » . والتقدير : يا ليتنا نردّ غير مكذّبين وكائنين [ من المؤمنين فيكون تمني الرد مقيدا

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 12 / 158 ، وحكاه وجها رابعا . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 37 ، البحر المحيط 4 / 105 . ( 4 ) ينظر : حجة القراءات ص ( 245 ) ، الدر المصون 3 / 37 ، البحر المحيط 4 / 105 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 37 ، البحر المحيط 4 / 106 . ( 6 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 281 . ( 7 ) ينظر : الحجة لابن خالويه ص ( 137 - 138 ) ، المشكل 1 / 249 ، 250 ، الزجاج 2 / 262 ، 263 ، التبيان 1 / 489 ، النشر 2 / 257 ، السبعة ص ( 255 ) ، الحجة لأبي زرعة ص ( 245 ) ، الدر المصون 3 / 37 ، البحر المحيط 4 / 106 . ( 8 ) في ب : يرد .